الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
99
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فعلم التزكية هو نصيب العقل من الصحبة ، أما حالة التزكية فهي نصيب القلب أو الروح من الصحبة . وعلى هذا فأن الآية الكريمة تنص على أن قراءة القرآن الكريم والقيام بباقي العبادات ولو ظاهراً وباطناً ، لا تغني المسلم عن الصحبة لمصدر القوة الروحية كي يتزود منه بالشحنات ( الأحوال ) التي تكون سبباً للترقي الروحي تدريجياً وصولًا إلى مرتبة اليقين . إن ( علم التزكية ) لم يكن حصراً على الذين مَن عليهم الله عز وجل بفضل خاص فجعلهم قريبين مكانياً من حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم وانما وصل إلى كل مسلم طلب هذا العلم بالنقل من طريق الصحبة مثلًا . وكذلك ( حالة التزكية ) التي حلت بركاتها على كل مسلم مخلص صاحب حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فالتأثير الروحي لا علاقة له بالمسافات المكانية ، لأن الحب هو واسطة انتقال التأثيرات الروحية ، والحب حالة تتجاوز الحواجز المكانية ولا تعتمد على ما يصل الحواس من أمر الحبيب . فالطريقة اذاً تتضمن في ذاتها علم التزكية وحالة التزكية . أما علم التزكية فهو : الأحكام الشرعية : الفقهية والصوفية . وأما حالة التزكية : فهي التطبيق الكامل المبني على أساس الاتصال بمصدر القوة الروحية . وهكذا كان الصحابة الكرام ( رضي الله عنهم ) كلهم أصحاب طريقة ، فقد اشتهروا بتطبيق العبادات الظاهرة ، كما اشتهروا بالزهد والورع والتقوى والإخلاص والمحبة وكل الأحكام الباطنة ، وكانوا مرتبطين بحضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم روحياً ، فكانوا يحبونه ويفضلونه على أنفسهم وكل ما يملكون ، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يزكي نفوسهم ويطهر قلوبهم من طريق الدعاء أو اللمس أو النظر . . . فكانوا ( رضوان الله عليهم ) ببركاته وهمته النورانية يسيرون في تطبيق الشريعة تطبيقاً كاملًا . ولما كانت الحياة بطبيعتها عملية متجددة ، تخلق باستمرار ظروفاً متغيرة ، جعلت هنالك حاجة دائمة إلى وجود من يستطيع أن يستخرج من القرآن الكريم والسنة المطهرة الأحكام التي تنطبق على ما يستجد من ظروف ومتغيرات ، فإن الحكمة الإلهية اقتضت أن تورث الحضرة النبوية المطهرة ، الطريقة لرجال بايعوا الله تعالى على يد رسوله الأعظم سيدنا .